مفهوم التعاطف

يَعني التّعاطف في علمِ النَّفس الاجتماعيّ (بالإنجليزيّة: Empathy) القدرة على فهم مشاعر الآخرين واستيعابها والإحساس بها ومشاركتهم حالاتهم العاطفيّة، ورؤية الأشياء من إطارهم المرجعيّ ووجهة نظرهم لا إطارنا المرجعيّ الخاصّ بنا، وذلك بوضع مشاعر الشّخص الآخر وعواطفه وتصوّراته وأفكاره موضع التّجربة في وجداننا، بحيث نجعل أنفسَنا بدلًا منه في ذلك الموقف أو تلك المِحنة،[١] وهو تعبيرٌ اجتماعيّ يدفعُنا إلى تأسيسِ علاقاتنا وتعزيزها بصورةٍ صحيّة، والتصرّف برأفة ورحمة مع مَن حولَنا.[٢]


إشكالية مصطلح التعاطف

يشملُ التّعاطف عامَّةً أفعالًا مختلفة تتضمّن: فَهم مشاعر الآخرين، ومشاركة هذه المشاعر، وتفسيرها، وفي منظورِ علمِ النّفس أنَّ لكلٍّ فعلٍ منها معنى مختلفًا عن الآخر، ذلك يَعني أنّ الآليّات النفسيّة التي تحدث في دماغ الفرد المتعاطِف تختلف باختلاف الدّلالات المختلفة لمفهوم التّعاطف، ما يجعل من الصّعب تحديد هذا السّلوكِ ودراسته على وجهٍ دقيق.[٣]


وقد طرحَت الباحثة في علمِ النّفس "Fletcher Watson" التحدّيات المرتبطة بتعريف مفهوم التّعاطف، على النّحو الآتي:[٣]

  • القدرة على ملاحظة الحالة الوجدانيّة لشخص ما.
  • القدرة على تفسير الحالة العاطفيّة بشكلٍ سليم.
  • القدرة على التّعاطف نفسه، والشّعور بما يشعر به الآخر.
  • القدرة على الردّ على المشاعر التي فهمها عن الشخص الآخر.


تطور مفهوم التعاطف

يقول عالِمُ النّفس الأمريكيّ مارتن هوفمان، إنّ مفهومَ التّعاطف يتطوّر لدى الأطفال في أربعِ مراحل أساسيّة، هي:[٣]

  • عَدوى المشاعر: وهي أن يُثار في نفس الطّفل ردّة الفعل العاطفيّة نفسها المُثارة في الشّخص الآخر.
  • الانتباه إلى مشاعر الآخرين: حيث يصبح الطّفل على معرفة واضحة بما يشعر به الآخر.
  • اتّخاذ إجراء اجتماعيّ: يتصّرف الطّفل في هذه المرحلة بطريقة متعاطفة تُرضي الشّخص الآخر.
  • التّعاطف الشّامل: وهو أن تعاطف الطفل مع الحالة النفسية العامة التي يعيشها الطّرف الآخر، لا ما يعيشه إزاء موقف محدّد.


أنواع التعاطف

ينقسم التّعاطف إلى ثلاثة أنواعٍ رئيسة، هي:[١]

  • التّعاطف العاطفيّ: يتضمّن هذا النّوع إدراك مشاعر الآخر وإبداء ردّ فعل مناسب إزاءها، ينتج عنه شعور المتعاطِف بالقلق والضّيق حيال المتعاطَف عليه.
  • التّعاطف الجسديّ: وهو إبداء استجابة جسديّة من الشّخص المتعاطف حيال المتعاطَف عليه.
  • التّعاطف المعرفيّ: وهو إدراك الحالة الذهنيّة والعقليّة للشخص الآخر، وتصوّراته وأفكاره عن الموقف، أيْ القدرة على التفكير بما يفكر فيه الآخر.


كيفية تعزيز التعاطف

يُمكننا تطوير حِسّ التعاطف مع الآخرين بالتقنيات الآتية:[٣]

  • طوّر فضولك إزاء النّاس الذين تقابلهم، واقضِ وقتًا مع أشخاص غرباء لتتعرّف على أنماط شخصيّات عديدة.
  • تحرّر من مساحة الرّاحة الخاصّة بك، لتتعرف على الأشخاص من منظورهم هم.
  • اطلب تقييمًا من أصدقائك حولَ مهارة الاستماع والإنصات والتّفاعل لديك.
  • افصل بينَ تحيّزاتك وميولاتك وبين تحيّزات الآخرين، إذ إنّ التحيّز أحد العوائق التي تقف أمام التعاطف.
  • تفهّم مخاوف الآخرين ولا تنتقدها أن تنتقص منها، وكن في حذائهم عمّا يعبّرون عنه.

المراجع

  1. ^ أ ب "What Is Empathy?", Very Well Mind, Retrieved 11/4/2023. Edited.
  2. "Empathy", psychologytoday, Retrieved 11/4/2023. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث "Empathy 101: 3 Examples and Psychology Definitions", Positive Psychology, Retrieved 11/4/2023. Edited.